الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
75
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
فاستدل بعض العلماء به على أن ذريته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يموتون على أكمل الأحوال فنظر إلى الدليل فرآه قويا ، ثم استبعد ذلك بما يبلغه عن شرفاء مكة المشرفة ، فنام فرأى حضرة صاحب الرسالة صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في منامه وهو معرض عنه ، فقال له : أتستبعد أن يموت أهل بيتي على أكمل الأحوال ، أو كما قال ، فاستيقظ خائفا ورجع عن ذلك . ولا يعارض ذلك أيضا ما تقدم من الأحاديث من نحو قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : كل سبب ونسب منقطع لأنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا يملك لأحد من اللّه شيئا لا ضرا ولا نفعا ، ولكن اللّه تعالى يملّكه نفع أقاربه ، بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة ، فهو لا يملك إلا ما يملكه له مولاه عزّ وجل ، ولذا قال إلا سببي ونسبي . وكذا يقال في قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا اغنى عنكم من اللّه شيئا أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني به اللّه عزّ وجل من شفاعة أو مغفرة من أجلي ، ونحو ذلك . واقتضى مقام التخويف والحث على العمل الخطاب بذلك ، مع الايماء إلى حق رحمه بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها » ، وهذا الصنيع البديع الصادر من معدن الحكمة وغاية البلاغة إنما نشأ من كمال حرصه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على أن يكون أهل بيته أوفى الناس حظا في باب التقوى والخشية للّه عزّ وجل . وهذا أحسن ما للعلماء في وجه الجمع بين الأحاديث التي سقناها * واما قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « ان أوليائي يوم القيامة المتقون من كانوا » وقوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « إنما وليي اللّه وصالح المؤمنين » فلا ينفي نفع رحمه وأقاربه * وكذلك قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه » لعل المراد واللّه تعالى أعلم : لم يسرع به إلى إعلاء الدرجات ، فلا ينافي حصول النجاة *